الألكسو تدعو إلى توفير الدعم النفسي والتربوي للأطفال الفلسطينيين وصون تراثهم وهويتهم الثقافية
تونس – انطلقت، اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026، بمقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في تونس، أعمال مؤتمر «الطفولة الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي: رصد الانتهاكات التعليمية والثقافية وتعزيز آليات الحماية والصمود»، الذي تنظمه المنظمة بالشراكة مع اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، وبالتنسيق مع سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية التونسية، بمشاركة عدد من المسؤولين والسفراء وممثلي المنظمات العربية والدولية والخبراء والإعلاميين.
وافتتح معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، أعمال المؤتمر، بحضور معالي الأستاذ الدكتور أمجد برهم، وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني، وسعادة السفير رامي القدومي، سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية التونسية، وسعادة السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، والسيدة رنا طه، المنسقة المقيمة لمكتب الأمم المتحدة بتونس، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي العربي، والمنظمات العربية والدولية.
وأكد معالي المدير العام للألكسو، في كلمته الافتتاحية، أن الحديث عن الطفولة الفلسطينية «ليس حديثًا عن أرقام وإحصائيات فحسب، بل عن أطفال لهم أسماء وأحلام وطموحات»، وعن أجيال من حقها أن تنشأ في بيئة آمنة، وأن تتعلم في مدارسها، وتقرأ كتبها، وتمارس ثقافتها، وتبني مستقبلها بعيدًا عن الخوف والعنف والحرمان.
وأشار معاليه إلى أن الأحداث التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، ولا سيما قطاع غزة، ألحقت أضرارًا بالغة بالمنظومتين التعليمية والثقافية، وطالت آثارها الأطفال والمدارس والمؤسسات التعليمية والثقافية، الأمر الذي يضع المجتمع العربي والدولي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية كبيرة، تقتضي حماية الأطفال وضمان حقهم في التعليم، وصون هويتهم وذاكرتهم الثقافية.
وأضاف معاليه أن الألكسو تتطلع إلى أن تسهم جلسات المؤتمر ونقاشاته في بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، من شأنها تعزيز التنسيق بين المؤسسات العربية والدولية المعنية، ودعم الجهود الرامية إلى ضمان استمرارية العملية التعليمية في الظروف الاستثنائية، وتوفير الدعم النفسي والتربوي للأطفال، وحماية التراث والهوية الثقافية الفلسطينية، ووضع قضيتي التعليم والثقافة في فلسطين في صدارة أولويات العمل العربي والدولي.
من جانبه، أكد معالي الأستاذ الدكتور أمجد برهم، وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني، أن انعقاد المؤتمر على أرض تونس، التي تكن لها فلسطين قيادةً وحكومةً وشعبًا كل المحبة والتقدير والاعتزاز، يمثل امتدادًا للعمق الوطني العربي والإنساني الدولي الذي تجسده تونس من خلال مواقفها الراسخة والداعمة للحق الفلسطيني.
وثمّن معاليه حرص المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وعلى رأسها معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، على تعزيز الحضور الفلسطيني بمختلف أطيافه الثقافية والتربوية والتعليمية، والعمل مع مختلف الأطراف من أجل توفير حياة كريمة للطفل الفلسطيني، الذي يواجه تحديًا كبيرًا ووجوديًا في ظل سياسات القمع والتمييز التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، أكد سعادة السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن الطفل الفلسطيني لم يختر واقع الاحتلال، ولم يصنع أسباب النزاع، لكنه يدفع ثمنًا باهظًا من طفولته وأمانه وتعليمه وذاكرته ومستقبله.
وأوضح أن الحديث عن الطفل الفلسطيني يعني الوقوف أمام تجربة تتقاطع فيها مختلف أشكال الانتهاك؛ فالطفل الأسير يُحرم من حريته في مرحلة يفترض أن تكون فيها الحماية حقًا أصيلًا، والطفل المحروم من التعليم يُحرم من إحدى أهم أدوات بناء مستقبله، فيما يحمل الطفل الذي يعيش تحت وطأة الخوف والنزوح والعنف آثارًا نفسية قد لا تُرى بالعين، لكنها تترك أثرًا عميقًا في وجدانه وحياته.
بدوره، دعا الدكتور جهاد رمضان، الأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، المجتمع الدولي، وفي مقدمته المنظمات الأممية والمؤسسات المعنية بحقوق الطفل والتعليم والثقافة، إلى تحمل مسؤولياته والعمل بصورة أكثر فاعلية من أجل حماية الأطفال والمؤسسات التعليمية والثقافية، وضمان احترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة.
ومن جهتها، ثمّنت السيدة رنا طه، المنسقة المقيمة لمكتب الأمم المتحدة بتونس، جهود مختلف الأطراف والشركاء الفاعلين في إنجاح أعمال المؤتمر، معربة عن أملها في أن تشكل مخرجاته خطوة حقيقية نحو تعزيز حماية الطفولة الفلسطينية، ودعم حقها في التعليم والثقافة والحياة الكريمة.
ويندرج تنظيم هذا المؤتمر في إطار التزام الألكسو التاريخي والثابت تجاه القضية الفلسطينية، وحرصها على الدفاع عن الحق الفلسطيني في التربية والتعليم والثقافة، وصون الهوية الثقافية والحضارية الفلسطينية، ولا سيما في مدينة القدس، إلى جانب دعم حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم والحماية، في ظل ما تواجهه المؤسسات التعليمية والثقافية من تحديات متفاقمة.
وشهد اليوم الأول من أعمال المؤتمر تكريم معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حيث قدّم له معالي الأستاذ الدكتور أمجد برهم درعًا تكريمية، تقديرًا لجهوده في دعم القضية الفلسطينية في المجالات التربوية والثقافية والعلمية.
كما قدم معالي المدير العام للمنظمة درع الألكسو لمعالي الأستاذ الدكتور أمجد برهم، وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني.


