تحتفل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) يوم 08 يناير/جانفي 2026 بـ اليوم العربي لمحو الأمية، مجدّدةً التزامها بمواصلة العمل على تعزيز الوعي الجماعي والفردي في الدول العربية بمخاطر الأمية وتحدّياتها، التي ما تزال قائمة ومستمرة رغم الجهود التي بذلتها الحكومات والمؤسسات والمنظمات والأفراد. إذ لا يزال ملايين الأميّين من الإناث والذكور في الدول العربية يشكّلون نسبة مئوية مرتفعة من إجمالي عدد الأميين في العالم.
وتعتبر الألكسو هذه المناسبة فرصةً لتعميق النظر في سُبل إيجاد حلول عملية وجذرية لجملة من الأسباب الموضوعية التي ما تزال تحول دون القضاء على الأمية، وفي مقدّمتها صعوبة الوصول إلى تعليم جيّد بفعل الفقر، وضعف البنية التعليمية، والبعد الجغرافي عن المؤسسات التربوية.
وانسجامًا مع النهج الفكري الذي اختارته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، والداعي إلى تجديد آليات مشروع محو الأمية في الدول العربية بالاعتماد على ما أفرزته الثورة التكنولوجية، اختارت المنظمة لهذا العام شعار: "من الأبجدية إلى الرقمية: ثورة الذكاء الاصطناعي في خدمة المعرفة العربية".
وفي هذا السياق، تشير تقارير منظمة اليونسكو والجهاز المركزي للإحصاء إلى أنّ الدول التي اعتمدت منصّات التعلّم عن بُعد خلال وبعد جائحة كورونا، قد سجّلت وتيرة أسرع في تقليص نسب الأمية،لا سيما في صفوف الشباب من الفئة العمرية (15–24 سنة).
وتفاعلًا مع هذه المعطيات الإحصائية، وسعيًا إلى توفير أفضل الظروف لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (2030)، تعمل الدول العربية، في إطار مبادرة العقد العربي الثاني لمحو الأمية (2025–2034)، على خفض النسبة الإجمالية للأمية إلى أقل من 5% بحلول عام 2030. وترى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أن كسب هذا الرهان يمرّ اليوم عبر الاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي، الذي بات يُعدّ محرّكًا رئيسيًا جديدًا للتعلّم.
وتؤكّد الألكسو في بيانها لعام 2026، على أهمية تبنّي "استراتيجية عربية للتعلّم الذكي"، تتضمّن في محورها المخصّص لتعليم الكبار والتعلّم مدى الحياة ما يلي:
-اعتماد التعليم الافتراضي والمنصّات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، القادرة على تقديم محتوى تعليمي مخصّص لكل متعلّم وفق قدراته وسرعة استيعابه واحتياجاته، وباستخدام اللهجات المحلية لتبسيط المفاهيم.
-توظيف أدوات تشخيص ذكية تعتمد خوارزميات تحليل البيانات لتحديد الفئات الأكثر عرضة للتسرّب الدراسي، والتدخّل المبكر للوقاية من الأمية من منبعها.
-إدماج تطبيقات التعلّم القائمة على تقنيات الألعاب في برامج محو الأمية، لتحفيز الكبار على التعلّم المستمر عبر الهواتف الذكية.
وانطلاقًا من هذا التصوّر المتجدّد لمواجهة الأمية في الوطن العربي، تؤكّد الألكسو أن الأمي ليس شخصًا بحاجة إلى المساعدة بقدر ما هو طاقة معطّلة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون اليوم المفتاح لتحريرها وتمكينها.
كما تدعو المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك، وترسيخ التعاون غير المشروط في هذا المجال، بوصفه الضمانة الفضلى لتحويل "الفجوة الرقمية" إلى "جسر معرفي" نعبر به نحو المستقبل. فالقراءة والكتابة تمثّلان نقطة البداية، والذكاء الاصطناعي آلية منهجية معاصرة، أمّا التنمية العربية المستدامة فهي الهدف الأسمى.


